السيد محمدحسين الطباطبائي ( تلخيص إلياس الكلانتري )

25

مختصر الميزان في تفسير القرآن

الظَّالِمِينَ ( المؤمنون / 28 ) . وقال تعالى حكاية عن إبراهيم عليه السّلام : الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي وَهَبَ لِي عَلَى الْكِبَرِ إِسْماعِيلَ وَإِسْحاقَ ( إبراهيم / 39 ) . وقال تعالى لنبيه محمد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في بضعة مواضع من كلامه : وَقُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ ( النمل / 93 ) . وقال تعالى حكاية عن داود وسليمان عليهما السّلام : وَقالا الْحَمْدُ لِلَّهِ ( النمل / 15 ) . وإلا ما حكاه عن أهل الجنة وهم المطهّرون من غل الصدور ولغو القول والتأثيم كقوله : وَآخِرُ دَعْواهُمْ أَنِ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ ( يونس / 10 ) . وأما غير هذه الموارد فهو تعالى وان حكى الحمد عن كثير من خلقه بل عن جميعهم ، كقوله تعالى : وَالْمَلائِكَةُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ ( الشورى / 5 ) . وقوله : وَيُسَبِّحُ الرَّعْدُ بِحَمْدِهِ ( الرعد / 13 ) . وقوله : وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ ( الإسراء / 44 ) . إلا أنه سبحانه شفّع الحمد في جميعها بالتسبيح بل جعل التسبيح هو الأصل في الحكاية وجعل الحمد معه ، وذلك أن غيره تعالى لا يحيط بجمال أفعاله وكمالها كما لا يحيطون بجمال صفاته وأسمائه التي منها جمال الأفعال ، قال تعالى : وَلا يُحِيطُونَ بِهِ عِلْماً ( طه / 110 ) . فما وصفوه به فقد أحاطوا به وصار محدودا بحدودهم مقدّرا بقدر نيلهم منه ، فلا يستقيم ما أثنوا به من ثناء إلا من بعد أن ينزهوه ويسبّحوه عن ما حدوه وقدروه بافهامهم ، قال تعالى : إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ ( النحل / 74 ) ، وأما المخلصون من عباده تعالى فقد جعل حمدهم حمده ووصفهم وصفه حيث جعلهم مخلصين له ، فقد بان ان الذي يقتضيه أدب العبودية ان يحمد العبد ربه بما حمد به نفسه ولا يتعدى عنه ، كما في الحديث الذي رواه الفريقان عن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم « لا أحصي ثناء عليك أنت كما أثنيت على نفسك » الحديث ؛ فقوله في أول هذه السورة : الحمد للّه ، تأديب بادب عبودى ما كان للعبد ان يقوله لولا ان اللّه تعالى قاله نيابة وتعليما لما ينبغي الثناء به . وقوله تعالى : رَبِّ الْعالَمِينَ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ مالِكِ يَوْمِ الدِّينِ . ( وقرأ الأكثر ملك يوم الدين ) فالرب هو المالك الذي يدبّر امر مملوكه ، ففيه معنى الملك ، ومعنى الملك